شعبة شؤون المرأة: أفق فكري وحراك ستراتيجي لبناء الوعي
حين نتحدث عن شعبة شؤون المرأة في الفضاء الجامعي، فإننا لا نشير إلى مجرد هيكلٍ إداري أوجدته الضرورات التنظيمية، ولا إلى مساحة روتينية تُعنى بالملفات الجاهزة؛ بل إننا نستحضر رؤية فلسفية وستراتيجية تتخذ من المعرفة منطلقاً، ومن تمكين الإنسان غاية. إنها فكرة واعدة تسعى جاهدة للانعتاق نحو آفاق أرحب من التأثير والبناء.
لقد وُجدت هذه الشعبة في الأصل لتكون مختبراً وعيويّاً وثقافياً، يربط بين حركية المجتمع وعمق الأكاديمية. إن الدور الحقيقي الذي نؤمن به، ونعمل على ترسيخه، يتجاوز المفهوم السطحي لـ "التمكين" المستهلك في السياقات اللفظية، ليمتد نحو إعادة الاعتبار للحضور المعرفي والإنساني للمرأة. إننا ننظر إلى المرأة —أستاذةً، وباحثةً، وموظفةً، وطالبةً— بوصفها بنياناً أساسياً في صياغة الوعي، وصناعة الفكر، وهندسة القيم التي يتكأ عليها مجتمعنا الأكاديمي.
إن النشاط الدؤوب الذي تبذله الشعبة اليوم، عبر برامجها ومبادراتها الثقافية والعلمية، ليس حراكاً عابراً لتأثيث المشهد؛ بل هو سعي رصين لإنتاج الأثر المستدام. نحن نعمل على تفكيك القوالب النمطية، مستبدلين إياها بوعي أكاديمي ناضج يجمع بين أصالة الهوية وحداثة التطلع، لتكون المرأة دائماً صوتاً فكرياً وازناً، وقيمةً مضافة في مسيرة البحث العلمي والريادة المؤسسية.
أما ما نطمح إليه في المستقبل، فهو ليس مجرد مكتسبات آنية أو تمثيل رقمي في المحافل، بل هو تحول نوعي في المفاهيم والستراتيجيات؛ إذ نتطلع إلى:
• عقلانية الحضور: أن يصبح دور المرأة الريادي حقيقة بديهية وراسخة تُقاس بالكفاءة والأثر، لا بالاستثناء.
• القيادة المعرفية: تحويل الشعبة إلى منصة فكرية وحاضنة علمية تُسهم في صياغة القرار الأكاديمي، وتخريج قيادات نسوية تمتلك أدوات التغيير الإيجابي ومواكبة التحولات الحديثة.
• الامتداد المجتمعي: أن يتجاوز أثر هذه الشعبة أسوار الجامعة، ليمتد إلى عمق المجتمع عبر مبادرات نوعية تُسهم في نهضة الأسرة والفكر الإنساني.
إن شعبة شؤون المرأة ستبقى دائماً جسراً من العطاء الفكري، وركيزة أساسية من ركائز جامعتنا، مستندة إلى عمقها الثقافي الأكاديمي، ومتسلحة بالإيمان بأن بناء الفكر هو الخطوة الأولى نحو بناء الأوطان.
. ثراء عبد الرسول حسن
مديرة شعبة شؤون المرأة